علي أصغر مرواريد

57

الينابيع الفقهية

المال المأذون له ذلك للتسلف كان قضاء له من نفسه إلى من له عليه الدين ، فإنه يدفع إلى بائع الطعام بإذن صاحب الدين ، فكان بمنزلة دفعه إليه أو إلى وكيله . وإن لم يكن له عليه مال فأذن له أن يسلف رجلا في إطعام يشتريه له ففعل ذلك صح ، وكان ما وزنه من المال قرضا له على الآمر لأنه أذن له في قضاء دينه ، فإذا قضاه رجع به عليه ، ويكون في المسألة الأولى قضاء الدين عنه ، وفي الثانية قضاء الدين الذي على موكله . إذا ادعى رجل على أنه وكيل فلان الغائب فأقام على ذلك شاهدا واحدا لم يقبل يمينه معه ، لأن الولايات لا تقبل فيها شهادة مع اليمين ، كالوصية وغيرها ، وإنما يختص ذلك بالأموال ، وإن أقام الوكيل شاهدا وامرأتين لا يقبل أيضا لمثل ما قلناه ، ولأنه لا دليل على ذلك . إذا ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب وأقام على ذلك شاهدين فشهد أحدهما أنه وكله ، وشهد الآخر أنه وكله لكن عزله لم يحكم له بالوكالة بتلك الشهادة ، لأن الشاهد الثاني ما أثبت للمشهود له وكالة ثابتة في الحال ، فوجود شهادته وعدمها بمنزلة واحدة . فأما إذا شهدا له بالوكالة فحكم الحاكم بها ثم قال أحد الشاهدين : كان قد عزله بعد أن وكله ، لم يقبل ذلك منه ، لأنه ابتداء الرجوع عن الشهادة بعد حكم الحاكم بها ، وإن قال ذلك قبل أن يحكم الحاكم لم يحكم لأنه رجع قبل الحكم ، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعد الرجوع . إذا شهد له أحدهما بالوكالة فقال : أشهد أنه وكله يوم الخميس ، وقال الآخر : أشهد أنه وكله يوم الجمعة ، لم يحكم بالوكالة بهذه الشهادة ، لأنها شهادة على عقد ولم يتفقا على عقد واحد . فأما إذا شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه وكله يوم الجمعة صحت الشهادة وتثبت بها الوكالة ، لأن هذه شهادة على إقراره والشهادة على الإقرار لا تكون إلا متفرقة ، لأن المشهود عليه لا يكلف أن يجئ إلى